ابو القاسم عبد الكريم القشيري

430

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 40 ] إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) يريد به إذا قبض أرواح بني آدم بجملتهم ، ولم يبق على وجه الأرض منهم واحد ، وليس يريد به استحداث ملكه ، وهو اليوم مالك الأرض ومن عليها ، ومالك الكون وما فيه . ويقال إن زكريا قال - لمّا سأل الولد : « يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » وقال تعالى في صفة بني إسرائيل : « كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ » « 1 » وقال : « إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » « 2 » ، ولما انتهى إلى هذه الأمة « 3 » قال : « إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها » . . فشتان بين من وارثه الولد وبين من وارثه الأحد ! ويقال هان على العبد المسلم إذا مات إذا كان الحقّ وارثه . . وهذا مخلوق يقول في صفة مخلوق : فإن يك عتّاب مضى لسبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد وقال تعالى : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ » « 4 » لما ذا ؟ لأنّ وارثهم اللّه . قوله جل ذكره : [ سورة مريم ( 19 ) : آية 41 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) الصّديق الكثير الصدق ، الذي لا يمازج صدقه شوب . ويقال هو الصادق في أقواله وأعماله وأحواله . ويقال الصدّيق لا يناقض سرّه علنه .

--> ( 1 ) آية 59 سورة الشعراء . ( 2 ) آية 128 سورة الأعراف . ( 3 ) يقصد أمة المصطفى صلوات اللّه عليه وسلامه . ( 4 ) آية 168 سورة آل عمران .